حسن بن موسى القادري
419
شرح حكم الشيخ الأكبر
اتّقاه ، وقال : وهو المراد بقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ، فمن شهد عجز نفسه عن عدم الوقوع في ما لا يرضي ربه ، وإنه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقد اتقى اللّه حق تقاته ، وهو أسهل من قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] خلاف ما يبادر أذهان الخلق فإن تقوى اللّه حد الاستطاعة شاق على النفس ؛ إذ النفس لا بد أن تبقى عندها بقية راحة لم تبذلها في مرضاته تعالى لميلها إلى الكسل والراحة وهذا أمر يعسر على العبد التخلق منه انتهى . وقال المؤلف في الفتوحات المكية ما حاصله : « كنا نفهم أن تقوى اللّه حق تقاته أصعب من تقوى اللّه حد الاستطاعة حتى رأيت تفسير الحق تعالى الشكر في قصة داود عليه السلام أنه قال : يا رب كيف أشكرك والشكر من إلا إياك ؟ ، فقال له الحق تعالى : الآن شكرتني » . 14 - من عشق قلق . ثم قال قدّس سرّه : ( من عشق ) وعجب لمحبوبه أو أفرط الحب فيه ويكون في عفاف ( قلق ) وانزعج فلا يكون له سكون ؛ إذ السكون من العقل والعقل والعشق ضدان كالحركة والسكون فالعقل يعمر والعشق يخرب ، وهو يستوطن وذاك يسافر ، وهو نائم وذاك يقظان ، وهو متأمل في عاقبة الأمور وذاك لا يلتفت إلى ما في الصدور ، وميزانه خفيف لا يوزن به إلا الحقيق وذاك ما له ميزان معين ، ويقبل كل ما للوهم دخل فيه ، فيجوز تقيد المطلق وبالعكس ، ويلبس ما ليس له صورة عند العقل نوعا من الصورة فينزه ويشبه على ما جاءت به الشرائع كلها ، فالسفر لا يكون بلا قلق وهو من العشق لا العقل ، فعليك بالعشق إن أردت وصال الحق . 15 - من ضل ذل . ثم قال قدّس سرّه : ( من ضل ) من الضلالة ضد الهدى أي : ترك الطريق الحق وسلك في غيره ( ذل ) من ذل يذل ذلة أي : هان بين الناس لا يحترمه أحد ويهينونه ، كما هو المشاهد من الضالين في الطريق ، فإن اللّه تعالى أذلهم بالقتل والنهب والسبي في دار الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة ، أو لمن ضل ربه وفقده وغاب هو عنه ذل في الدارين فلم يكن له ولي يعاونه لذل به ، والمراد أن الضال مطرود عند الخلق والخالق وليس ما يصيبك أو